علي بن محمد التوحيدي

98

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

ما كان عندي أنك تقدم على ما أقدمت عليه ، وتنتهي في عداوتك لأهل « العدل والتوحيد » إلى ما انتهيت إليه ؛ ولي معك - إن شاء اللّه - نهار له ذيل ، وليل يتبعه ليل ، وثبور يتّصل به ويل ، وقطر يدوم معه سيل ؛ « وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ » « 1 » . قال الزّعفراني « 2 » : « حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » « 3 » . ثم أبصر أبا طاهر الحنفي فقال : أيّها الشّيخ ! ما أدري أأشكوك أم أشكو « 4 » إليك ، أما شكواي منك فلأنّك لم تكاتبني بحرف ، حتى كأنّا لم نتلاحظ بطرف ، ولم نتحافظ على إلف ، ولم نتلاق على ظرف ؛ وأما شكواي إليك فهو أنّي ذممت « 5 » الناس بعدك ، وذكرت لهم عهدك ، وعرضت بينهم ودّك ، وقدحت عليهم زندك ، ونشرت عندهم غرائب ما عندك ؛ فاشتاقوا إليك بتشويقي ، واستصفوك بتزويقي ، وأثنوا عليك بتنميقي وترويقي « 6 » ؛ وهكذا عمل الأحباب إذا تناءت بهم الرّكاب ، والتوت دونهم الأعناق ، واضطرمت في صدورهم نار الاشتياق .

--> ( 1 ) اقتباس من الآية 44 من سورة الرعد . ( 2 ) في الارشاد : « قال له الزعفراني » . ( 3 ) الآية 173 من سورة آل عمران . ( 4 ) في الأصل : « أشكوا » . ( 5 ) في الأصل : « دممت » . ( 6 ) ترويقي : تحسيني وتفضيلي .